محمد متولي الشعراوي

4508

تفسير الشعراوى

و « ثقلت » هنا تعنى أن ميعاد الساعة لا يعرفه إلا ربنا ، فلا يعرف ذلك الميعاد من هم في السماوات وكذلك من هم في الأرض ، وكل من على الأرض خائف مما سوف يحدث لحظة قيام الساعة ، وخصوصا أن المصطفى صلى الله عليه وسلم ، يعطى لها صورة توضح قوله الحق : لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ويخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالحالة التي تأتى عليها فيقول : « إن الساعة تهيج بالناس والرجل يصلح حوضه والرجل يسقى ماشيته والرجل يقيم سلعته في السوق والرجل يخفض ميزانه ويرفعه » « 1 » ومثل هذه التوقعات تخيف . وقوله الحق : ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً أي أن الواقع في هذا اليوم يكون فوق احتمال البشر وهو يأتي بغتة ، أي يجئ من غير استعداد نفسي لاستقباله . ويتابع سبحانه : يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها وحفى من الحفاوة ، والحفىّ هو الملحّ في طلب الأشياء ، مثل التلميذ الذي يتوقف عند درس لا يفهمه ، فيسأل هذا ، وذاك إلى أن يجد إجابة . والحفى بالسؤال عن أمر يحاول أن يصل إليه ، والحفى أيضا عالم بما يسأل عنه ، وسبب العلم أنه ألحّ في السؤال عليها . والأمور التي يعالجها الإنسان إما أن يعالجها وهو مستقر في مكانه كالأمور الفكرية أو العضلية الموقوته بمكان ، وقد يكون أمرا بعيدا عن مكانه ويريد أن

--> ( 1 ) رواه سعيد عن قتادة ،